القائمة الرئيسية

الصفحات

لوحات من دوار : السي الحلوف - ذ إدريس كيروج



لوحات من دوار- سلسلة مقالات للأستاذ إدريس كيروج

الجزء الثالث: السي الحلٌُوف


يقطن "العربي المحقُور" بدوار مجاور لغابة محمية و يعيل أسرته من غلات الفدادين التي ورثها و فدادين الآخرين مقابل جزء من المردود بعد أن باع كل أغنامه و أبقاره التي كان يرعاها في نفس الغابة التي حُرٌِمَ على الإنسان وطؤها بالأقدام و صارت جنة نعيم للوحيش.

وضعت زوجة "العربي المحقور" مولودا ذكرا وعندما توجه إلى مصالح الحالة المدنية لتسجيله بدفتره، طلبوا منه الإسم الذي اختاره لمولوده الجديد فأجابهم : اخترت له "الحلوف" فتعجب الموظف المكلف و سأله مستغربا: واش شارب  شي حاجة أخرى أو غير أتاي؟  اعلاش هادا ولد أو خنوس آوْ باباه حلوف؟ فأجابهم: أنا ابغيت انسمي ولدي"حلوف" اعلاش احرام؟ فأدخلوه إلى القائد الذي سأله على دافع تسمية ولده بالحلوف، فأجابه: أريد تسميته بالحلوف لكي يتمتع بحقوق السي الحلوف و حماية السي الحلوف و رعاية السي الحلوف الصحية و الغذائية و أن يتمتع بحصانة السي الحلوف كالسي الحلوف أطال الله عمره و أكثر نسله الموجود بالغابة المجاورة لدوارنا و الذي يخرج من الغابة ليلا مترنحا ليهجم على خيراتنا و أرزاقنا و يفسدها و يخربها و لا حق لنا في منعه أو إفزاعه أو إزعاجه أو تقديم شكاية ضده و إلا تعرضنا للعقاب حتى صار السي الحلوف لا يخافنا و لا يبالي حتى بوجودنا و إذا لم نحترمه و لم نتركه يفعل ما يشاء مزق اجسادنا بأنيابه لأنه محمي بحصانة مطلقة لم تعط من قبل لأي بشر.

نظر إليه القائد مقطب الوجه مزمجرا و أجابه بغلظة: اسمع يا هذا ! ولدك لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة لتسميته بالحلوف لأن هذا الإسم الرفيع لا يطلق على أبناء الرعاع أمثالك بل سميه كلبا ليَخْلُفَكَ في النباح إذا تَعِبْتَ من النباح، و هل تعلم أن الحيوان الوحيد الذي حرم الله أكل لحمه على عباده صراحة في كتابه العزيز هو الحلوف؟ أجابه: عارفا آ السي الشيخ اسمح لي أسعادة القائد. فسأله ثانية: و هل تعلم لماذا حرم الله لحمه؟ فأجابه : لا هادي ما خُرطاتش اعلِيَا. فقال له :لقد حرمه الله عليكم حماية له من افتراسكم له. ياللاه اخرج أُو سد فاك .واقيلا انتينا راسك اسخون.

طردوه، و في الطريق أثناء عودته إلى دواره احتار في أمره هل ينبح كالكلب أو يخنخن كالخنزير بعد أن جردوه من انسانيته و لم يعد جِنٌِيا ولا إنسيا، فاختار النباح لأنه أسهل  و بدأ ينبح.

لكنه لم يكمل حلمه حيث أيقظته زوجته من نوم قيلولته العميق و هي تصيح مستغربة : آويلي يا الرجل ! مالك كتلهت بحال الكلب؟  ياك ما جاك الصعر ؟ ياك ما انعبيك لْإيسَنْسَا او الحامْضِيِين إسَبْبُو لَك باش تبرى؟

تعليقات